السيد هاشم البحراني

51

البرهان في تفسير القرآن

قال : « لأنه آمن عند رؤية البأس ، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف ، قال الله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) * « 1 » وقال عز وجل : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) * « 2 » وهكذا فرعون * ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * فقيل له * ( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) * وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ، وقد لبسه على بدنه ، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة « 3 » من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة . ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون ، وهي أنه استغاث بموسى ( عليه السلام ) لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته » . 4963 / [ 4 ] - وعنه ، قال : حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري ( رضي الله عنه ) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان ، قال : حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري ( رضي الله عنه ) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان ، قال : حدثنا الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : قلت لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن قول الله عز وجل لموسى وهارون ( عليهما السلام ) : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * « 4 » . فقال : « أما قوله فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً ) * أي كنياه ، وقولا له : يا أبا مصعب ، وكان اسم فرعون أبا مصعب الوليد ابن مصعب وأما قوله : لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله عز وجل أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : * ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * فلم يقبل الله إيمانه ، وقال : * ( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * » . 4964 / [ 5 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الجوهري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن سفيان بن سعيد ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) - وكان والله صادقا كما سمي - يقول : « يا سفيان ، عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وإن الله عز وجل قال لموسى وهارون ( عليهما السلام ) : اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى

--> 4 - علل الشرائع : 67 / 1 . 5 - معاني الأخبار : 385 / 20 . ( 1 ) غافر 40 : 84 - 85 . ( 2 ) الأنعام 6 : 158 . ( 3 ) النجوة : المكان المرتفع . « لسان العرب - نجا - 15 : 305 » . ( 4 ) طه 20 : 43 - 44 .